ملا نعيما العرفي الطالقاني
293
منهج الرشاد في معرفة المعاد
عن نظر وتأمّل . ولذلك أمر بالتأمّل وذلك النظر مثل النظر الذي أورده فيه المحشي م ن الشيرازي ، حيث قال في قوله : « ويندفع بأنّ الموجود في الذهن - إلى آخره - » فيه نظر ظاهر ، فإنّ كون الموجود في الذهن شخصا ذهنيّا محفوفا بعوارض ، يكون بعد التجريد عين الشخص الخارجي ، لا ينفي كونه عين الشخص الخارجي محفوظا في الذهن وموجودا فيه محفوفا بتلك العوارض . بل الحقّ في الجواب أن يقال : إنّ الحكم بأنّ « ب » مثلا في الخارج هو ما كان « ألف » في الخارج يستدعي حفظ الذات واستمراره في الخارج ، ولا ينفع كونها في الذهن محفوظة ، نعم الحفظ في الذهن إنّما ينفع العلم بأنّ « ب » كان « ألف » وأمّا أنّ « ب » كان « ألف » في الخارج فلا بدّ فيه من أن لا يكون الذات مفقودة في الخارج ، فليتأمّل . - انتهى . وإن كان الجواب الحقّ الذي ذكره هو أيضا محلّ تأمّل . فلذا أمر بالتأمّل وكأنّ وجه التأمّل ، أنّ لقائل أن يقول : لعلّه كان العلم بأنّ « ب » كان « ألف » كافيا في المقصود ، أي في امتياز المعاد عن المثل المستأنف المفروض ، لا بدّ لنفي ذلك من دليل . وحيث كان هذا الجواب أيضا محلّ تأمّل كجواب المحقّق الدواني ، ظهر أن التقرير الأتمّ والأحسن ما ذكرناه ، فتبصّر . ثمّ إنّه حيث اتّضح بما ذكرنا تقرير كلام المحقّق الطوسي في التجريد في دليله الأوّل ، واتّضح أيضا بما ذكرنا تقرير ما ذكره في دليله الثالث بقوله : « ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ وصدق المتقابلان عليه دفعة ويلزم التسلسل في الزمان » ، فلنتكلّم في تقرير دليله الثاني الذي ذكره بقوله : « ولو أعيد لتخلّل العدم بين الشيء ونفسه » . « 1 » فنقول : إنّ الظاهر أنّ مقصوده أنّه لو أعيد المعدوم بعينه ، أي لو جاز كون شيء واحد موجودا بوجود أوّلا ثمّ زوال ذلك الوجود عنه في زمان آخر ثمّ وجوده بذلك الوجود في زمان ثالث ، فإمّا أن يكون الموجود بالوجود أخيرا غير الموجود بالوجود أوّلا ، غيريّة بالذات وبالشخص ، وكذا الوجودان ، فحينئذ لا يكون إعادة معدوم أصلا فضلا عن أن يكون إعادة معدوم بعينه كما هو المفروض ، لكون الموجودين بالوجودين ، وكذا الوجودين متغايرين بالذات وبالشخص . وإمّا أن يكون عينه عينيّة بالذات وبالشخص
--> ( 1 ) - شرح التجريد : 72 .